محمد بن زكريا الرازي

233

منافع الأغذية ودفع مضارها

الإجاص « 1 » الإجاص يبرّد ويطفئ ، ويطلق الطبيعة ، ويلين البطن ، ويسكن الصداع . وليس بصالح للمعدة . وأقواه بردا وأقله إسهالا أحمضه وأغلظه جرما وأشده نهوة « 2 » . وهو أردأ للمبرودين . وليس يحتاج المحرورون إلى إصلاحه ، اللهم إلّا الضعفاء المعد منهم جدا ، فإن هؤلاء يحتاجون أن يأخذوا عليه جلنجبينا « 3 » عتيقا بماء حار . وأما المبرودون وأصحاب المعد القوية فليشربوا عليه الشراب القوي ، وليأخذوا عليه الجوارشنات التي وصفنا . الكمثرى « 4 » الكمثرى كثير النفخ ، بطيء الانحدار . وينبغي أن يحذره من يكثر به القولنج ، ولا يشرب عليه ماء بارد ، ولا يؤكل عليه طعام غليظ . فإذا أخذ منه فليكن على جوع صادق ، وليطل النوم بعده بعد أن يشرب عليه شراب عتيق صرف ، أو يأخذ عليه من الزنجبيل المربى ، ثم يجعل أدمه في ذلك مرقة اسفيذباجة أو مرق مطجنة ويترك لحمها وخاصة المهزول ، ولا يتعرض للشواء ولا للكردناك . وإن أكل من السمين المهري بالطبخ لقما لم يضره ذلك . والكمثرى مقوّ للمعدة ، مسكن للعطش والغثي ، موافق للمحرورين ، ضار للمبرودين ومن يعتريه القولنج كما ذكرنا . وشرّه فجه وأقله حلاوة ، وكذلك سبيل جميع الفواكه الرطبة . وبالضد . فأحلاه وأنضجه أسرعه نزولا وأقله بردا ، إلّا أنه ليس يخلو على كل حال ، وإن كان في غاية الحلاوة والنضج ، من الإنفاخ وطول الوقوف . ولذلك

--> ( 1 ) الاجاص : فاكهة معروفة وشجره يشبه شجر التفاح والخوخ والمشمش ، يبرّد ويطفئ ويطلق الطبيعة ويلين البطن ويسكن الصداع . ( 2 ) النهوة : نهنهه عن الشيء فتنهنه : أي كفه وزجره ، فكفّ ، والنهي : ضد الأمر ، نقول : نهاه عن كذا ينهاه نهوا وتناهوا عن المنكر : أي نهى بعضهم بعضا . والنهية ( بالضم ) واحدة ( النهي ) وهي العقول ، لأنها تنهي عن القبيح ، وتناهى الماء : إذا وقف في الغدير وسكن ، والانهاء ، الابلاغ ، وانهى إليه الخير فانتهى وتناهى : أي بلغ والنهاية : الغاية . وأشد نهوه : أي أكثر عقلا وإمساكا . ( 3 ) الجلنجبين : سبق شرحه . ( 4 ) الكمثرى : من الفواكه الرطبة يشبه الأجاص ، لكن ثمره أكبر قليلا ، أحلاه وأنضجه أسرعه نزولا وأقل برودا ، ولا يخلو من الانفاخ وإن كان في غاية النضج .